السيد يوسف المدني التبريزي

77

قواعد الأصول

( ولا يخفى عليك ) انّ ما يقتضيه الانصاف في الأقوال المذكورة هو القول الخامس وهو ان يكون اتّفاق العلماء كاشفا عن وجود دليل معتبر عند المجمعين ولكن هذا إذا لم يكن في مورد الاجماع أصل أو قاعدة أو دليل على وفق ما اتّفقوا عليه ، فانّه مع وجود ذلك يحتمل ان يكون مستند الاتّفاق أحد هذه الأمور فلا يكشف اتّفاقهم عن وجود دليل آخر وراء ذلك ؛ ( نعم ) لو كان الاتّفاق مستمرّا من زمان الصحابة المعاصرين للأئمة عليهم السّلام كزرارة ومحمد بن مسلم إلى زمان أرباب الفتوى إلى زمن المتأخرين فهو يكشف كشفا قطعيا عن رضاء المعصوم عليه السّلام بذلك ولا يلتفت إلى القاعدة أو الأصل الموافق الّا انّ تحصيل مثل هذا الاتّفاق ممّا لا سبيل اليه ، بل القدر الممكن هو تحصيل الاتّفاق من زمان أرباب الفتوى وهذا الاتّفاق لا يكشف عن نفس رضاء المعصوم عليه السّلام بل أقصاه انّه يكشف عن وجود دليل معتبر عند الكل إذا لم يكن في المورد أصل أو قاعدة ، فانّه لا يمكن الاتّفاق في الفتوى اقتراحا بلا مدرك ؛ ( وامّا ) إذا كان في المورد أصل أو قاعدة فلا نستكشف من اتّفاقهم في الفتوى وجود دليل معتبر عندنا إذ من المحتمل ان يكون